الأربعاء, سبتمبر 23, 2020
الرئيسيةمقالات الكُتاب” دور أدوات التمويل الإسلامي في ظل أهداف سياسية وإقتصادية لتفتيت العالمين العربي والإسلامي “
مقالات الكُتاب

” دور أدوات التمويل الإسلامي في ظل أهداف سياسية وإقتصادية لتفتيت العالمين العربي والإسلامي “

 بقلم : د.محمد عبد العزيز

كاتب وباحث اقتصادي ومتخصص في الشئون الأفريقية.

يعد التمويل الإسلامي أحد أهم أوجه التمويل في المصارف العالمية خاصة في الدول ذات الأغلبية السكانية من المسلمين ويسمى بالتمويل الإسلامي لأنه يتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية وتعد أهم أنواعه بإيجاز هي ما يلي :-
– المرابحة
وهي الاتفاق بين التاجر البائع والمشتري على بيع سلعة معينة بسعر معين يشمل القيمة وهامش الربح .
– المضاربة
هي اتفاق بين صاحب رأس المال وصاحب العمل بحيث يتم تمويل العمل الذي يديره صاحب العمل مع تحديد نسبة معينة من الربح لصاحب العمل نظير الإدارة .
– المشاركة
هي مشاركة جهة التمويل لصاحب فكرة المشروع في المشروع بحيث تقوم المشاركة على أساس قيام جهة التمويل مثل البنك بتمويل تأسيس وتشغيل المشروع ويقوم صاحب الفكرة بباقي التمويل إلى جانب الإدارة .
ومن الجدير بالذكر أنه يوجد نمو مستمر للتمويل الإسلامي عالميا خاصة في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وشرق آسيا حيث بلغت قيمة التمويل الإسلامي من 200 مليار دولار أمريكي عام 2003 إلى حوالي 1800 مليار دولار أمريكي عام 2013 ، أي أنه تحقق صافي زيادة تعادل 8 مرات القيمة الأصلية وذلك خلال عشر سنوات فقط ، وتتركز أصول التمويل الإسلامي بصفة أساسية في دول التعاون الخليجي وإيران وماليزيا وتركيا وتمثل أقل من 1% من إجمالي الأصول المالية العالمية حتى الآن ، ونتيجة لأهمية التمويل الإسلامي وتناميه السريع عالميا خاصة في الدول الإسلامية قام صندوق النقد الدولي بتبني تأسيس “مجلس الخدمات المالية الإسلامية ” وتم إعتماد إصدار الصكوك في تلك الدول بديلا عن إصدار السندات وفقا لظروف كل دولة ، وتزايدت العلاقات بين صندوق النقد الدولي والمصارف الإسلامية في مختلف دول العالم مع التطور المستمر في أنشطة التمويل الإسلامي
ويتضح مما تقدم أهمية التمويل الإسلامي وعدم وجود خلاف أو منع له في البلدان غير الإسلامية رغم وجود حظر ومصادرة لكافة مصادر تمويل الإرهاب ووجود إتهام مسبق لدى الغرب تجاه العرب والمسلمين بالإرهاب وهذا يدل على تدخل الدور السياسي والدور الاقتصادي لذلك فان هذا النوع من التمويل أتيحت له الفرصة لينمو وذلك لتتأكد المؤسسات المالية العالمية المختلفة وبالتنسيق مع البلدان الإسلامية ذاتها من العمل وفقا لمعايير المؤسسات المالية العالمية وبالتنسيق معها وضمان التفاعل مع قطاع كبير من الإستثمارات الإسلامية تحت مظلة ترضي المسلمين أنفسهم .
ومن الجدير بالذكر الإشارة إلى إستحواذ كلا من قطر وإيران وتركيا على قدر كبير من عمليات التمويل الإسلامي عالميا حيث تخاطب تركيا مسلمي أوروبا وتخاطب إيران المسلمين الشيعة وتخاطب قطر بقية العالم الإسلامي خاصة في أفريقيا وأسيا ، ويتم إنعقاد مؤتمر سنوي في الدوحة للتمويل الإسلامي وأنعقدت آخر دورة له في 19 مارس 2019 لبحث تطوير التمويل الإسلامي في ظل الرقمنة للعمليات المصرفية الإسلامية .
وتتداخل المصلحة السياسية والاقتصادية وتعلو على الشعارات الوطنية والقومية في عمليات التمويل والإستثمارات على مستوى العالم حتى وإن كانت عمليات التمويل توصف بأنها إسلامية حتى وإن كان الشركاء السياسيين والاقتصاديين يهددوا مصالح الأشقاء والجيران ؛ حيث دعت قطر في مؤتمر إثراء المستقبل الاقتصادي المنعقد منذ عام تقريبا كلا من إيران وإسرائيل ونتيجة لذلك واجهت قطر إتهامات بخيانة المصالح الفلسطينية والعربية .
وقد صرح الرئيس التنفيذي لمركز قطر للمال في أعقاب مؤتمر إثراء المستقبل الإقتصادي للعام الماضي بأن قطر قامت بإطلاق مبادرة شراكة جديدة مع ماليزيا وتركيا بهدف الإستحواذ على سوق التمويل الإسلامي العالمي وجاءت تلك المبادرة العام الماضي بعد دعوة كلا من إيران وإسرائيل لمؤتمر إثراء المستقبل الاقتصادي في قطر مما يدلل على وجود نية لدى قطر للتنسيق مع الدول غير العربية في الشرق الأوسط بهدف حماية مصالح قطر الاقتصادية وضمان استمرار نمو التمويل الإسلامي واستحواذ قطر على الجانب الأكبر منه في ما يعرف بـ “الشرق الأوسط الكبير” وهذه المرة لم تصدر تلك الصيغة عن مبادرة أمريكية أو إسرائيلية ولكن عن مبادرة قطرية اقتصادية جاء فيها نصا ما يسمى بـ ” الشرق الأوسط الكبير ” ، وجائت صيغة قطر التي أوردتها القيادة القطرية في مبادرة التعاون مع ماليزيا وتركيا بهدف استحواذ ماليزيا على التمويل الإسلامي في شرق آسيا وإستحواذ تركيا على التمويل الإسلامي في أوروبا واستحواذ قطر على التمويل الإسلامي في “الشرق الأوسط الكبير” لتفسر سبب دعوة إسرائيل وإيران لمؤتمر إثراء الاقتصاد في قطر قبل إعلان تلك المبادرة القطرية بهدف تعزيز استحواذ قطر على التمويل الإسلامي في “الشرق الأوسط الكبير” ، ربما من يقرأ جيدا ويراقب جيدا كلمات المبادرات والاتفاقيات يجد بما لا يدع مجالا للشك دليلا على نوايا كل طرف تجاه الآخرين ، ومن الجدير بالذكر وجود أدلة ثبوتية ووثائق ومستندات لا تدعو مجالا للشك تؤكد تمويل قطر للجماعات الإرهابية وسعيها لإستخدام عائد التمويل الإسلامي في دعم أنشطة وفكر جماعة الإخوان المسلمين وقد قام عدد من الصحفيين الفرنسيين بإعداد كتاب صدر في أبريل 2019 بأسم ” Qatar papers ” ويرصد الكتاب وثائق تؤكد قيام قطر بإستخدام أموال التمويل الإسلامي لدعم جماعة الأخوان في داخل دولة فرنسا ونشرت عدة صحف بريطانية إتهامات لقطر بدعم الجماعات المتطرفة داخل بريطانيا ومن الجدير بالذكر أن كلا من جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية ودولة الأمارات العربية ومملكة البحرين العربية قامت معا بمقاطعة دولة قطر منذ عام 2017 بسبب تمويل قطر للجماعات الإرهابية ، ووفقا لآخر الدراسات التي ترصد تطور ونمو التمويل الإسلامي عالميا منذ عام تقريبا فقد إحتلت قطر المركز الخامس عالميا في سوق التمويل الإسلامي عالميا بقيمة تعادل 129 مليار دولار أمريكي، وفي الختام أريد أن أطرح سؤالا مفتوحا للفكر وأصحاب العقول المستنيرة وفي ضؤ كل ما سبق ذكره : هل يتم إستخدام أموال المصارف الإسلامية والتمويل الإسلامي في عمليات تمويل الإرهاب والجماعات التي تتاجر بأسم الدين ؟ وذلك بهدف الوصول للسلطة في البلدان الإسلامية ذاتها خاصة في الدول العربية بالشرق الأوسط لتتحول تلك الدول إلى دويلات صغيرة مفتتة متناحرة غير مستقرة في خريطة ما يعرف بالشرق الاوسط الجديد أو الكبير الذي تنشط فيه إسرائيل بقوة السلاح والعلم وتنشط فيه قطر بقوة المال ، ولابد أن يسأل المسلمون أنفسهم خاصة العرب منهم هذا السؤال : هل يقوم المسلمون في الدول العربية بتمويل العمليات الارهابية ضد بلادهم من خلال مصارف قطر وبدعم ومباركة الولايات المتحدة الامريكية وأسرائيل لتنفيذ مخطط الشرق الأوسط الكبير وبتمويل إسلامي خالص ؟! وبهدف تفتيت العالمين العربي والإسلامي وضمان الهيمنة الإسرائيلية من خلال العلم وقوة السلاح في شرق أوسط جديد هو الشرق الأوسط الكبير والذي تسعى قطر في هذا الشرق الأوسط الجديد إلى الإستحواذ على أموال المستضعفين فيه من المسلمين أنفسهم .

تمت المشاهدة بواسطة الاعلامي د.محمد عبد العزيز في 5:05 م

 

بكره أحلى
رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير : وجدى وزيرى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات