الخميس, مارس 4, 2021
الرئيسيةمقالات الكُتابمشروع عقل مصر
مقالات الكُتاب

مشروع عقل مصر

بقلم :محمد جمال كشحت

في هذا المقال أقدم رؤيا نحو مزيد من التحرر الاقتصادي والانفتاح على العالم الخارجي، بهدف تعزيز النشاط الاقتصادي المصري وتعظيم الانتاج من السلع والخدمات، الأمر الذي يجعل من الكفاءة والميزات النسبية في الإنتاجية عنواناً للمرحلة الحالية والقادمة

 

بداية، ينبغي الإشارة إلى أن العالم يسير نحو مناخ اقتصادي دولي، يقوم على الحرية، وتعزيز دور القطاع الخاص، والمبادرة الفردية، والمنافسة، والانتقال بدور الدولة من دور المشارك في العملية الاقتصادية، إلى دور المنظم لها، وإفساح المجال لقوى السوق، لتقوم بدورها في تخصيص الموارد


ولا يخفى علينا جميعاً، أن الحمل في مصر ثقيل، وفتح فرص عمل في الوضع الحالي، تبدوا ضعيفة، بينما الحل بين أيدينا في أن تحل البنوك التجارية المصرية والخليجية والأجنبية محل الدولة، في إعادة بناء الشركات والمصانع، وإدارة النشاط الاقتصادي الصناعي، على نحو يحقق خلق فرص عمل حقيقية، من الكثرة بالقدر الذي يستوعب الأيدي العاطلة عن العمل، وشباب الخريجين الذين تقوم الجامعات بضخهم كل عام

 

فإذا كانت البنوك التجارية، تضع نشاطها في جذب المودعين، لمزيد من الإيداعات، ومن ثم إقراضها لرجال الأعمال، مع تقديم المساندة على استحياء، في إقراض المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر، تحت شعار كبير ورنان، أن هذا القطاع يمكن أن يكون بوابة التشغيل والتوظيف، فإنه ينبغي علينا الاعتراف، بأن المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر، ليست بالضخامة في العدد أو الحجم، على نحو يتناسب، مع ما تضخه الجامعات من خريجين

 

لذلك كان من الضروري أن ندعوا البنوك التجارية، لممارسة دوراً مذكورا ضمن نشاطها، هذا الدور الذي ينبغي أن نذكرها به، يتمثل في بند الغرض المدرج في عقود إنشائها، وهو “تجميع الودائع وإعادة توجيهها في شكل قروض، أو في شكل استثمارات مباشرة

 

لقد آن الأوان، أن نطالبها بتنفيذ هذا البند، وتخصيص نسبة من أرباحها السنوية، لإنشاء شركات صناعية متخصصة، فإن قيام البنوك بتوفير تمويل جيد لشركات بنكية تملكها، من شأنه أن يخفف الحمل المتراكم على أكتاف الدولة، ويعفيها من اللجوء الي الاقتراض من الخارج لتنفيذ مشاريع قومية، يمكن أن تقوم بها الشركات البنكية، عن طيب خاطر، طالما يحقق لها ذلك مزيداً من الفرص لتوظيف أموالها، وابتكار آليات عمل من أجل زيادة أرباحها من تلك المشروعات.

 

لذلك فإن الحاجة تقتضي تبني القيادة السياسية لهذا التوجه لأن تدفق الاستثمارات البنكية المصرية والخليجية والأجنبية إلى شرايين الاقتصاد هو من أهم العوامل في تحقيق التنمية الاقتصادية، وأن وجود نظام مصرفي متطور من شأنه أن يؤدي بالتالي إلى تزايد الاستثمارات الأجنبية في الدخول والمشاركة في النشاط الاقتصادي

 

لذلك ينبغي أن يكون الهدف هو وضع إجراءات تنفيذية لتحويل مصر، لكي تكون خلال أعوام قليلة، البوابة الرئيسية التي تدخل من خلالها تكنولوجيا الصين وروسيا والهند واليابان وكوريا وماليزيا والولايات المتحدة وكندا وبريطانيا والمانيا وفرنسا وأسبانيا وباقي دول العالم إلى أسواق القارة الإفريقية بمنتجات وسلع “صنعت في مصر”

 

اقتراح خطوات البداية :

أولاً : توجيه الدعوة لكل بنك يعمل في مصر لتوظيف نسبة من أرباحه السنوية كل عام، في إنشاء شركة صناعية متخصصة تابعة له، (على غرار ما قام به بنك مصر في عهد مدحت باشا يكن وطلعت باشا حرب)، ويتم دعوة البنوك بالإسم، حيث أن ذلك سيخلق نوعاً من الضغط والتأثير:

فإذا قام كل بنك منها بإنشاء شركة صناعية واحدة كل عام، سيكون لدينا خلال عشرة سنوات 380 مصنعاً جديداً، تنتج من السلع والمصنوعات، ما يغطي احتياجات أسواقنا، وتصدير الفائض نحو القارة السمراء .

 
ثانيا : توجيه الدعوات لبنوك دول الخليج بأسمائها حيث ستعتبر هذا شرف لها لدخول مجالات الاستثمار في مصر، في شكل بنوكاً تجارية، تقتطع جزءاً محدداً من أرباحها يظهر في ميزانياتها كل عام، تحت باب “مال مخصص لتأسيس أو تنمية شركات مصرية صناعية تجارية”، يساهم به كل بنك في رأسمال شركة صناعية يقوم بإنشائها، بمقدار يكفل له الإشراف على إدارتها، ويسهم المواطنون الخليجيون والمصريون في باقي رأس المال

ونخص بالذكر البنوك الكبرى بالمملكة العربية السعودية

البنك الأهلي التجاري، البنك الأول، البنك السعودي للاستثمار، بنك البلاد، بنك الجزيرة، بنك الرياض، مجموعة سامبا المالية، مصرف الراجحي، مصرف الإنماء، وبنك الخليج الدولي.

 
وبدولة الكويت
بنك الخليج، البنك التجاري الكويتي، البنك الأهلي الكويتي، بنك الكويت الدولي، بنك برقان، بيت التمويل الكويتي، بنك بوبيان، بنك ورية، بتك التسليف والادخار، وبنك الكويت الصناعي.
 
وبالإمارات العربية
بنك أبوظبي التجاري، بنك الإمارات العربية للاستثمار، بنك الشارقة، مصرف الشارقة الإسلامي، البنك التجاري الدولي، بنك دبي التجاري، بنك دبي، بنك دبي الإسلامي، بنك الإمارات الإسلامي، بنك الخليج الأول، بنك الاستثمار، بنك الفجيره الوطني، بنك أم القيوين الوطني، بنك نور، بنك رأس الخيمة الوطني، البنك العربي المتحد
 
 
ثالثاً : توجيه الدعوات لكافة البنوك التجارية العاملة في مصر لإنشاء شركات تشغيل وصيانة للمرافق الحكومية الخدمية المصرية لتعمل (من خلال مناقصات محدودة) وفقاً لنظام الإيجار لمدة أربعين سنة وهو استثمار كبير يعمل به حالياً خمسة مليون موظف، من شأن إدارتهم لهذه المرافق أن تتحقق نقلة نوعية في الالتزام وفي الأداء ومخرجات العمل ويوفر على الدولة مليارات تتحملها حالياً للإنفاق على جيش من الموظفين في مختلف المرافق يسعدهم الانتقال للتعيين بالشركات البنكية (لذلك توسعت في شرح بنود هذا النوع من عقود التشغيل والصيانة في كتابي مشروع عقل مصر)

علماً بأني سبق أن قمت بتقديم ملخص لهذه الكتاب في مؤتمر الاقتصاد المصري، الذي عقد بقاعة المؤتمرات بجامعة عين شمس، ولكني اقتطعت منه ما أدعوا إليه من مشاركة البنوك في تنفيذ المشروع، فوضعت عبارة دعوة القطاع الخاص لإنشاء شركات صناعية محل عبارة دعوة البنوك لإنشاء شركات صناعية وذلك حرصاً على حقوق الملكية الفكرية

  • للتواصل لنشر اخباركم ومشاكلكم على واتس اب 00201155442883
بكره أحلى
رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير : وجدى وزيرى

تعليق واحد

  1. ابراهيم ابو زهرة

    ارى ان هذه الرؤية جديرة بالاحترام ويمكن تنفيذها باصرار الدولة على تنفيذها وتهيئة البنوك المحلية اولا
    لخوض التجربة لتكون دليلا عمليا للبنوك الخرجية و…اعتقدانها رؤية اقتصادية تحمل كثيرا من المميزات شكرا استاذنا على مجهوداتكم البناءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات