الرئيسيةمقالات الكُتابالدكتور محمد القاضى ” يكتب مسحراتى ” صفات لأهل الإيمان من الرجال والنساء
مقالات الكُتاب

الدكتور محمد القاضى ” يكتب مسحراتى ” صفات لأهل الإيمان من الرجال والنساء

قال تعالى : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وهم الذين دخلوا في الإسلام ووحدوا الله وانقادوا لشرعه واعتقدوا الإسلام ودانوا به وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يعني أنهم مع خضوعهم لله ظاهرا هم مؤمنون أيضا بالقلوب ومصدقون لا كالمنافقين .
وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ القنوت دوام الطاعة يعني أنهم مع إسلامهم وإيمانهم استقاموا على طاعة الله ورسوله . وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ والمعنى أنهم صابرون على طاعة الله وعلى ترك معصيته رجالا ونساء ولا شك أن الصبر من أخلاق المؤمنين والمؤمنات فهم صابرون على الطاعة ، وصابرون عن المعصية ، وصابرون على المصائب وهذه أنواع الصبر فمن استكملها استكمل دينه .
وقوله : وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ والمعنى أنهم خاشعون في طاعة الله ورسوله ، فهم يؤدون صلواتهم في خشوع وخضوع وطمأنينة ، وهم مع ذلك متواضعون في جميع أعمالهم غير متكبرين ولا فخرين ، عملا بهذه الآية الكريمة وبالحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ((إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد ولا يفخر أحد على أحد)) رواه الإمام مسلم في صحيحه . وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ يعني أنهم مجتهدون في الصدقة والإحسان بالمال والنفس والجاه ، يتصدقون بكل ما يستطيعون حسب الطاقة .
وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ كذلك فالصوم من أعظم الطاعات ومن أخلاق المؤمنين والمؤمنات وصوم رمضان هو أحد أركان الإسلام ، وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ المعنى أنهم يحفظونها عن الزنا وعن كل ما حرم الله .
وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ هذه من صفاتهم وأخلاقهم العظيمة . فعليك يا عبد الله ، وعليك يا أمة الله العناية بهذه الأخلاق العظيمة التي أثنى الله على أهلها وأعد لهم المغفرة والأجر العظيم . وقال سبحانه في سورة الذاريات : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ[55] هذه الصفات من أخلاق المتقين العظيمة : التهجد بالليل والاستغفار في السحر والصدقة للسائل والمحروم وهو الفقير .
وقال تعالى في سورة الحديد : آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ[56] هذه أيضا من أخلاقهم العظيمة : الإنفاق مما جعلهم الله مستخلفين فيه حسب الطاقة وقد وعدهم الله على ذلك بالأجر الكبير ، فعليك يا عبد الله ، وعليك يا أمة الله التخلق بهذه الأخلاق العظيمة .
ويقول سبحانه في سورة الملك : إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ[57] فالخشية لله أمرها عظيم وعاقبتها حميدة يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ((أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له)) فلا بد من خوف الله وخشيته مع رجائه وحسن الظن به في جميع الأحوال حتى يؤدي المؤمن والمؤمنة ما أوجب الله ويدع ما حرم الله عن إيمان بالله سبحانه وخوف منه ورجاء لفضله ، وهذه الصفات من أعظم الأخلاق وأهمها وأنفعها للعبد في دينه ودنياه ، وهي أن يخشى الله ويراقبه ويرجو فضله وإحسانه مع القيام بحقه وترك معصيته أينما كان ولقد صدق من قال :
وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
فالأخلاق التي شرعها الله لعباده وأمرهم بها هي أسباب سعادة الأمة ورقيها وبقاء حكمها ودولتها ، ويقول آخر :
وليس بعامر بنيان قوم إذا أخلاقهم كانت خرابا
ومما ذكره الله سبحانه وتعالى من صفات أهل الإيمان وأخلاقهم يعلم أن الأمة لا تستقيم إلا بهذه الأخلاق ولا تقوم دولتهم إلا بهذه الأخلاق ، فلابد من التواصي بهذه الأخلاق من الدولة والأمة حتى ينصرهم الله ويعينهم على عدوهم وحتى يحفظ عليهم دينهم ودنياهم وأخلاقهم وصحتهم وملكهم وقهرهم لأعدائهم .
فالأخلاق التي شرعها الله ودعا إليها وبعث بها رسوله صلى الله عليه وسلم إذا استقامت عليها الأمة حاكما ومحكوما كتب الله لهم النصر وأيدهم بروح منه ونصرهم على أعدائهم كما جرى لسلفنا الصالح في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبعده فقد نصرهم الله على عدوهم مع قلة عددهم وعدتهم وفتح عليهم الفتوحات العظيمة وأيدهم بنصر من عنده كما وعدهم سبحانه بذلك في قوله عز وجل : وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ[58]
وفي قوله سبحانه : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ[59] هكذا حصل لهم النصر لما استقاموا على الأخلاق العظيمة التي مدحها الله وأمر بها ، لما استقاموا وتواصوا بها نصرهم الله وملكوا غالب الدنيا وقهروا العالم وأدت لهم الجزية اليهود والنصارى والمجوس ، وأدى الخراج لهم آخرون من الكفار حتى ملك الصين ، إذ بلغت الدولة إلى هناك إلى أقصى المشرق وإلى أقصى المغرب ، فمنهم من أدى الخراج ، ومنهم من أدى الجزية ومنهم من دخل في دين الله بسبب قوة المؤمنين وأخلاقهم العظيمة التي مدحها الله وأوصاهم بها ، فلما قام بها ولاتهم وأمراؤهم وعامتهم وعلماؤهم استقام لهم الأمر وخافهم عدوهم ونصرهم الله عليه ، وفتحوا البلاد ودانت لهم العباد وأقاموا شرع الله في بلاد الله حتى بلغ ملك هذه الأمة أقصى المغرب وأقصى المشرق كما أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك في حديث ثوبان رضي الله عنه المخرج في صحيح مسلم ، فلما غير الناس غير الله عليهم وأخذ العدو بعض ما في أيديهم ، ومتى رجعوا إلى ربهم وأنابوا إليه واعتصموا بدينه رجعوا إلى دينهم واستقاموا عليه- رد الله لهم ما كان شاردا وأصلح لهم ما كان فاسدا ونصرهم على عدوهم ورد عليهم ملكهم السليب ومجدهم الغابر . فالواجب على الحكام والأمراء والعلماء
والأغنياء والفقراء الإنابة إلى الله والرجوع إليه والتمسك بالأخلاق التي أوصى الله بها عباده ، والحذر الحذر من الأخلاق التي نهى الله عنها ، فمتى استقام الجميع وتعاونوا على البر والتقوى وتواصوا بهذه الأخلاق في جميع الأحوال في الشدة والرخاء في السفر والإقامة أيدهم الله ونصرهم على أعدائهم وأعطاهم الملك العظيم ورد إليهم ما سلب منهم وأصلح لهم ما فسد وهابهم أعداؤهم وخضعوا لهم وأدوا لهم الجزية والخراج خوفا من قهرهم لهم أو دخلوا في الإسلام كما جرى لسلفنا الصالح ، فوصيتي لكل من قرأ هذه الكلمة أو سمعها ، ولكل من تبلغه أن يتقي الله وأن يراقبه سبحانه أينما كان ، وأن يتمسك بالأخلاق التي أمر الله بها وأثنى على أهلها في القرآن العظيم أو أقرها أو أثنى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنة المطهرة ، فيشرع للمسلم أن يلزمها وأن يستقيم عليها وأن يوصي بها إخوانه وأن ينصحهم بها أينما كانوا ، وأن يحذر الأخلاق التي ذمها الله وعابها ، أو ذمها رسوله محمد عليه الصلاة والسلام ليحذرها ولينهى عنها وليوصي إخوانه بتركها ، وهذا هو معنى قوله جل وعلا :

وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ[60] وهذه الآية جامعة لجميع الأخلاق الفاضلة ، ثم قال سبحانه في ختامها أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ[61] ومن رحمة الله لهم أن ينصرهم ويؤيدهم على عدوهم ، ومن رحمته أن يكفيهم شر الأعداء ، ومن رحمته أن يعينهم على هذه الأخلاق ويوفقهم لها ، ومن رحمته أن يدر لهم الأرزاق وينزل الأمطار وينبت لهم النبات ويعطيهم كل ما يطلبون ، ومن رحمته سبحانه إدخالهم الجنة وإنجائهم من النار كما قال سبحانه بعدها : وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ[62] هذا هو جزاؤهم في الآخرة ، وفي الدنيا رحمة ونصر وتوفيق وتأييد ، وفي الآخرة رحمة لهم بإدخالهم الجنة ونجاتهم من النار .
أسال الله بأسمائه الحسنى أن يوفقنا وإياكم للتمسك بهذه الأخلاق التي مدحها الله وأمر بها وأثنى على أهلها وأن يوفقنا وجميع المسلمين في كل مكان وجميع ولاتهم وقادتهم في كل مكان من مشارق الأرض ومغاربها للتمسك بهذه الأخلاق العظيمة الفاضلة ، وأن يجنبنا وإياهم جميع الأخلاق المذمومة وأن ينصر دينه ويعلي كلمته ، وأن يصلح قادة المسلمين وشعوبهم في كل مكان ، وأن يوفق ولاة أمرنا في هذه البلاد لكل خير ، وأن يعينهم عليه وأن يجمع كلمتهم على التقوى وأن ينصرهم بالحق وينصر الحق بهم ، وأن يفقههم في دينه ، وأن يثبتهم عليه ، وأن يصلح لهم البطانة ويعينهم على كل خير ، وأن يكثر أعوانهم في ذلك إنه سميع قريب ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعهم بإحسان .

بكره أحلى
رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير : وجدى وزيرى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات