الثلاثاء, يناير 19, 2021
الرئيسيةمقالات الكُتابتعدد الزوجات بين الشرع وثقافة المجتمع
مقالات الكُتاب

تعدد الزوجات بين الشرع وثقافة المجتمع

بقلم/ إبراهيم التحيوي
عزيزي القارئ الكريم إخترت هذا العنوان لمقالتي لأنه كان عنواناً لإحدى الحلقات والذي ناقشت فيه قضية تعدد الزوجات ولكن بحذر شديد ولحسن الطالع أنني فوجئت بأن زوجتي وحماتي كانوا متابعين للحلقة التي أحمد الله أن عدت بعدها لبيتي بسلام . لكني لا أنسي السؤال الذي طرحته على إحدى الضيوف وكانت دكتورة موقرة وقلت لها ماذا كنتي فاعلة لو أنك اصبحتي ولي أمر أي بلد عربي فيها نسبة السيدات ضاعفت الرجال بل أكثر أحياناً؟ ولأنها لم تملك ردا مقنعاً على الهواء أمام متابعيها ، فعادت وبررت على صفحتها الخاصة بأنني كنت لست منصفا ومتحاملا على المرأة، ناهيكم عن كم التعليقات لديها من الكثير من السيدات الأكارم واللذين صبوا على صنوف العذاب صبا. وكان من اظرف التعليقات عليها ” هو فاهم نفسه رشدي أباظة في فيلم عدو المرأة” عزيزي القاريء الكريم، لا تزال قضية تعدد الزوجات من القضايا التي تشغل بال الكثيرين ، سواء أكانوا مسلمين أم غير مسلمين ، بل إنها من الأمور التي شهدت جدلاً واسعًا بين علماء المسلمين أنفسهم سواء قديما أم حديثا ، ورغم اتفاقهم على مشروعيته إلا أن الخلاف بينهم انحصر في أسباب هذا التعدد وشروطه وحيثياته. ففي مصر مثلا تحول مسلسل (الحاج متولي) الذي عرض في الدراما الرمضانية -والذي رأى فيه البعض دعوة صريحة لتعدد الزوجات- إلى مادة للحديث بين الناس بمختلف فئاتهم وطبقاتهم الاجتماعية ، حيث يرى البعض أن التعدد أحد الحلول الرئيسية لمشكلة العنوسة التي تعاني منها ثلاثة ملايين فتاة تجاوزن سن الثلاثين، حسب آخر إحصائية للمركز القومي البحوث الاجتماعية والجنائية، لكن المسلسل أثار حفيظة العلمانيين واليساريين ودعاة التنوير وتحرير المرأة للهجوم على الإسلام وتعاليمه. وفى تونس- وهى بلد إسلامي- يجرم القانون الوضعي واقعة الزواج الثانية، فقد نشرت الصحف هناك وقائع القبض على زوج بتهمة زواجه من امرأة ثانية وجدت معه في شقة الزوجية ، وأثناء المحاكمة نصح المحامي الزوج بأن يعترف بأن المرأة التي كانت معه هي في الحقيقة عشيقته، وليست زوجته فحكمت المحكمة بالبراءة !! وفى إندونيسيا طالبت العديد من النساء بإلغاء القانون الذي تم وضعه في عام 1983، والذي ينص على عدم السماح للموظفين الحكوميين بالزواج من ثانية إلا بموافقة الزوجة الأولى، بعد الكشف عن أن عددا كبيرا من المسؤولين الحكوميين وكبار الموظفين بدؤوا في اتخاذ خليلات وصديقات، وإقامة علاقات غير شرعية ! وفي الوقت الذي تضع فيه بعض الدول المسلمة قيودًا على التعدد، قد تصل إلى درجة التجريم ، فإن بعض دول الغرب – والذي ظل لقرون عديدة يعاني الأمرين بسب تحريم الزواج الثاني- بدأت تعترف بأخطائها، وتطالب بتعديل هذه القوانين بعد أن انتشرت حالات الزنا والسفاح والعشق تحت شعار زائف مثل الصداقة، فنجد المؤرخ الفرنسي جوستاف لوبون يقول: “إن مبدأ تعدد الزوجات (الشرقي!) نظام طيب لرفع المستوى الأخلاقي في الأمم التي تأخذ به، ويزيد الأسرة ارتباطًا، ويمنح المرأة احترامًا وسعادة لا تراها المرأة في أوروبا، حيث تتزوج زواجًا شرعيًا ولا تقع في علاقات آثمة، ولست أدري على أي أساس يبني الأوربيون حكمهم بانحطاط ذلك النظام – نظام تعدد الزوجات – بل إنني أرى أن هناك أسبابًا تحملني على إيثار نظام التعدد على ما سواه”. وكثير من الأمم والملل قبل الإسلام كانوا يبيحون التزوج بعدد كبير من النساء قد يبلغ العشرات، دون اشتراط لشرط ولا تقييد بقيد، فلماء جاء الإسلام وضع لتعدد الزوجات قيدًا وشرطًا، فأما القيد فجعل الحد الأقصى للزوجات أربعًا ، وقد أسلم غيلان الثقفي وتحته عشر نسوة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ” اختر منهن أربعًا وفارق سائرهن “.أما زواج الرسول -صلى الله عليه وسلم- بتسع فكان هذا شيئًا خصه الله به لحاجة الدعوة في حياته، وحاجة الأمة إليهن بعد وفاته أما الشرط الذي اشترطه الإسلام لتعدد الزوجات فهو ثقة المسلم في نفسه أن يعدل بين زوجتيه أو زوجاته في المأكل والمشرب، والملبس والمسكن، والمبيت والنفقة، فمن لم يثق في نفسه بالقدرة على أداء هذه الحقوق بالعدل والسوية حرم عليه أن يتزوج بأكثر من واحدة، فقد قال تعالى (فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة)وقال عليه الصلاة والسلام “من كانت له امرأتان يميل لإحداهما على الأخرى جاء يوم القيامة يجر أحد شقيه ساقطًا- أو مائلاً”. والميل الذي حذر منه هذا الحديث – كما يقول العلماء- هو الجور على حقوقها، لا مجرد الميل القلبي، فإن هذا داخل في العدل الذي لا يستطاع، والذي عفا الله عنه وسامح في شأنه، قال سبحانه وتعالى : (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم، فلا تميلوا كل الميل) (النساء- 129)، ولهذا كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم- يقسم فيعدل ويقول : “اللهم هذا قَسْمي فيما أملك، فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك” يعني ” بما لا يملكه ” أمرَ القلب والميل العاطفي إلى إحداهن. وكان إذا أراد سفرًا حكم بينهن بالقرعة ، فأيتهن خرج سهمها سافر بها، وإنما فعل ذلك دفعًا لوخز الصدور، وترضية للجميع. فالزوجة – كما يقول الشيخ عطية صقر رحمة الله عليه – قد تكون غير محقِّقة لمتعته كما يريد، إما لعامل في نفسه أو نفسها هي، ولا يريد أن يطلِّقها، وقد تكون عقيمًا لا تلد وهو يتوق إلى الولد شأن كل رجل، بل وكل امرأة، فيُبقي عليها لسبب أو لآخر،وربما لو فارقته أنجبت من آخر لإشباع غريزة الأمومة لديها، أو قد تكون هناك عوامل أخرى تحقِّق له بالتعدُّد مصلحة مادية أو أدبية أو عاطفية يجب أن ينالها في الحلال بدل أن ينالها في الحرام ، كما أن تعدد الزوجات مصلحة للمرأة أيضًا إذا كانت عقيمًا أو مريضة، وتفضل البقاء في عصمة الرجل، لعدم الاطمئنان عليها إذا انفصلت ، وقد تكون محبة له يعز عليها أن تفارقه لشرف الانتساب إليه أو نيل خير لا يوجد عند غيره، وفيه مصلحة للمجتمع بضم الأيامى ورعاية الأيتام ، وخاصة في الظروف الاستثنائية، وبالتعفف عن الفاحشة والرذيلة، وكذلك بزيادة النَّسل في بعض البلاد، أو بعض الظروف التي تحتاج إلى جنود أو أيدٍ عاملة، أو لعفة سبايا الحروب كما نرى الآن من سوريا والعراق، وإلا فقد يستغل هؤلاء النساء في أعمال منافية لتعاليم الإسلام ولكن هل يجب على الزوج استئذان زوجته عند رغبته في الزواج بأخرى؟يقول أهل العلم : إن سيدنا علي (رضي الله عنه) أراد أن يتزوج على فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، وكان علي قد رغب في الزواج من بنت أبي جهل، فلم يرضَ النبي صلى الله عليه وسلم وبيّن النبي السبب وهو ألا يجتمع تحت رجل واحد بنت رسول الله وبنت أبي جهل عدو الله ، ولكن عندما توفيت السيدة فاطمة تزوج علي بأكثر من امرأة، وجمع بينهن؛ لأن المبرر لم يعد قائما، ومن هذه القصة نعلم أن عليا لم يقم بالزواج إلا بعد الاستئذان، وهذا من باب حسن السلوك، وليس واجبًا، ولا فرضًا شرعيًا، ولكن تأسيًا بعلي (رضي الله عنه) ومن مثل هذه الواقعة ندرك أنه يحسن للزوج أن يبين لزوجته وأن يخبرها بالأسباب ؛ لتعينه على أن تستمر معه، ولكن ليس حقًا لها، ولا تملك منعه. عزيزي القارئ الكريم ، بعد هذا العرض لا أستطيع إلا الإستماع لارائكم المحترمة، واضعين نصب أعيننا مكانة المرأة وحقوقها ، فهي الأم والأخت والابنة والزوجة. ….مش كده ولا أيه. ..؟
بكره أحلى
رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير : وجدى وزيرى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات