الثلاثاء, يناير 19, 2021
الرئيسيةعامإيقاعات متفردة على هامش رواية “اللون العاشق”
عام

إيقاعات متفردة على هامش رواية “اللون العاشق”

متابعات:  صبري حنا – بكره أحلى ..

 حديثي اليوم عن قامة ثقافية، يفتخرُ بها كل مصري وعربي، فهو كشكولٌ أدبي وثقافي مميز وله بصمة خاصة في كافة المجالات الثقافية والإبداعية في الداخل والخارج، ومن إبداعاته الحديثة والغريبة في ذات الوقت عمل فاترينة لعرض الكتب مع لمحة بسيطة عن الكتاب إن وجدت، وقد أطلق على المجموعة اسم (رنين الكتب) لكي يذكر القارىء العربي بالكتب الجديدة والقديمة.

هو الأديب/ أحمد فضل شبلول – من مواليد الإسكندرية – حاصل على بكالوريوس إدارة الأعمال من كلية التجارة جامعة الإسكندرية، عمل محررا أدبيا في مجلة “العربي” بالكويت، ومسئولا ثقافيا في قناة البوادي الفضائية، وشارك في تحرير الموسوعة العربية العالمية عام 1996، وشارك في الكثير من الندوات والمؤتمرات والملتقيات الأدبية والثقافية في مصر وخارجها، كما شارك في تأسيس اتحاد كتَّاب الإنترنت العرب عام 2005، وكان نائبا للرئيس حتى عام 2009، وهو عضو مجلس إدارة اتحاد كتاب مصر ورئيس لجنة العلاقات العربية.

 ـ  له 13 ديوانا شعريا مطبوعا، آخرها “اختبئي في صدري” عن الهيئة المصرية العامة للكتاب 2017.

ـ يكتب القصة القصيرة والرواية، وصدرت له ثلاث روايات: رئيس التحرير والماء العاشق. واللون العاشق، وله تحت الطبع “الحجر العاشق”.

ـ  يكتب للأطفال، وحصل على جائزة الدولة التشجيعية عام 2007 ـ وآخر ديوان له للأطفال بعنوان “أحب الحياة” عن دار الهلال 2017. ـ يكتب الدراسات الأدبية والنقدية، وآخرها كتاب “محيط وخليج .. عشرون رواية عربية”. وحصل على جائزة المجلس الأعلى للثقافة 1999 عن بحثه “تكنولوجيا أدب الأطفال”.

ويسعدنا تقديم هذه الدراسة النقدية لرواية “اللون العاشق”؛

بقلم : منى عارف

تشهد الرواية المصرية المعاصرة ظاهرة تداخل وتفاعل بين الخطاب الروائي والفنون المختلفة. ويري كونراد: “أن الرواية كي تحقق ما تصبو إليه من تأثير ونجاح عليها أن تتعلم من فنون النحت والتصوير والموسيقي كيف تصل إلى الوجدان عن طريق الحواس، باستخدام التشكيل والألوان”.

وقد استطاعت رواية “اللون العاشق” للمبدع أحمد فضل شبلول أن تتوغل بنا فى ذلك الفن البديع بأـسلوب سردي جديد استخدم فيه تقنيات هذا الفن: أبتدأ من الرسم: حيث تعج الرواية بلوحات فنية سردية: رسمت بالكلمات وتقفز إلى الأذهان فوراً ونحن فى حرم الكتابة الإبداعية جملة الفنان الكبير د. ثروت عكاشة التي اتخذها عنوانا لموسوعته الفنية الشاملة وعدد مجلداتها سبعة “العين تسمع والأذن ترى”.

جعل المبدع شبلول في روايته “اللون العاشق” الكلمات تعيد رسم اللوحات بل وتوحي إلى القارئ أن هذه الدقة المتناهية في وصف اللوحة وكيفية رسمها وملابسات الرسم أيضاً تجعله يتخيل اللوحة مطروحة أمامه وكأنه يراها بل يشارك مع بطلها رسمها واختيار موديلاته وشخوصه. وتجلي ذلك في عدة مقاطع من هذه الرواية، لتوثق من ناحية أعمال الفنان السكندري محمود سعيد، وهو واحد من رواد الفن المصري الحديث وخاصة بعدما تصدرت لوحاته أعلى نسبة بيع في مزادات الفن العالمية وتوجت لوحته “الدراويش” بأنها أغلي لوحة،  اذ بيعت ب 2.43 مليون دولار.

بل ومارس المبدع شبلول ما يسمى بالتجريب الحديث في الكتابة مستخدماً الإطارات الخلفية والمشهد والمرسوم داخل اللوحة مما جعل فصول تلك الرواية الأخّاذة تتفاعل فيها الكلمة والصورة واللوحة، تشارك المتخصصين في كتابة الفن التشكيلي بإضافة كبيرة تمكن القارئ من ملامسة هذا الفن عن قرب بل وتعيد بلورة وعيه البصري من جديد.

فأصبح هذا العمل قبسا من روح مصر، والإسكندرية خاصة حيث يتشابك الروائي القدير أحمد فضل شبلول مع فنان آخر قدير هو محمود سعيد: في ملحمة فنية جديدة ومبتكرة: الأول يرسم بالكلمات والثاني يرسم بالفرشاة، فجاءت رواية “اللون العاشق” عناق العمالقة.

الرواية تبحر بنا في رحلة جمال وحب من نوع آخر، لتكمل بذلك تلك الثلاثية التي بدأها المبدع: الماء العاشق، والحجر العاشق، بإطلالة جديدة على عالم مترع بالألوان والخطوط والتفاصيل. يتناول فيها – في ظاهر الأمر – السيرة الذاتية لواحد من فناني الإسكندرية، كما سبق أن ذكرت والذي حظت لوحته “بنات بحري” بشهرة عالمية لأنها جاءت تفاصيلها من البئية السكندرية الشعبية التي عشقها وكانت تيمة من تيمات أعماله المتفردة: صيد السمك، وحلقة السمك، والشادوف، وأهل الريف، وجوه من الحياة والواقع حيث يرتسم عشق تلك المدينة الساحرة فى ملامح أبطاله فأصبح يمتلك بالتة ألوان خاصة به.

وجاءت اللوحات بمثابة الركيزة الأولى لهذا البناء الدرامي، وخاصة بنات بحري التي ألهمت المبدع بدوره ليترجم تلك الأحاسيس الباهظة فى شكل روائي ملحمي لم يكتفِ أن يسرد على لسان البطل بشحمه ولحمه وهو محمود سعيد حبه للفنون والمسرح، فلم تعد الرواية سيرة ذاتية بل توثيق لحقبة زمنية، وعصرٍ ذهبي بزع فيه نجم الفن التشكيلى بجوار عمالقة التمثيل والغناء والأدب فأصبحنا نتابع بدايات توفيق الحكيم وروايته الشهيرة: “عصفور من الشرق” وبدايات السينما بسبب صداقة البطل بالمخرج محمد كريم، ونتابع أول فيلم سينمائي مصري “زينب” وأصداءه في العالم الغربي أيضاً.

نسمع أشعار بيرم التونسي وأغنيات سيد درويش. نري عمالقة الفن: الموسيقار الكبير محمد عبدالوهاب، وفيلم الوردة البيضاء وتجهيزات ديكور الفيلم وخلفياته بلوحات محمود سعيد وغيرهم من الفنانين.

بزوغ نجم السيدة أم كلثوم وتضافر كل من الشعراء على تصدير فناً رفيعاً شعراً ونغماً وأداءً، فها هو أمير الشعراء: أحمد بك شوقي وها هي مصر التي كانت في أوائل هذا القرن بفنانيها ومبدعيها يتألقون في “اللون العاشق”.

بكره أحلى
رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير : وجدى وزيرى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات