الإثنين, أبريل 19, 2021
الرئيسيةمقالات الكُتابدكتور عبدالفتاح عبدالباقي يكتب القضاء على الإقطاع وسيطرة رأس المال على الحكم من مباديء ثورة يوليو
مقالات الكُتاب

دكتور عبدالفتاح عبدالباقي يكتب القضاء على الإقطاع وسيطرة رأس المال على الحكم من مباديء ثورة يوليو

القضاء على الإقطاع وسيطرة رأس المال على الحكم من مباديء ثورة يوليو الذى إنتهى عمليا بسياسة الانفتاح بعد حرب أكتوبر وعادت السيطرة والطبقية لذلك أمر طببعى جدا الهجوم على عبدالناصر وصمت كل الإعلامين المتغنون بالرموز أمام الخوف على الأرزاق من سيطرة المال والاعمال على حرية الكلمة فماذا كان سيكون رد الفعل اذا احرق مسلسل مصرى صورة الملك عبدالعزيز ؟أو احرق مسلسل غير نفطي صورة الرئيس السيسي مثلا؟
يقول تقرير الاتجاهات الاقتصادية: الاستراتيجية الصادرا عن مؤسسة الأهرام فى عام 2005:
(( إن الآليات الرئيسية للإفقار والتهميش تتمثل في عدم عدالة النظام الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، والسيطرة المتزايدة لرأس المال علي الحكم في مصر، وجمود الحد الأدني للأجور وفساد نظام الرواتب والأجور، وعدم اتساقه مع الزيادة الهائلة التي حدثت في تكاليف المعيشة، مما جعل الملايين حتي من العاملين في جهاز الدولة والقطاع الخاص فقراء بالفعل.وقد أدت هذه السياسات والآليات إلي زيادة الفوارق الاقتصادية الاجتماعية، بين الطبقات والأفراد، مما زاد من تركز الثروة في أيدي القلة، مقابل زيادة مساحة الفقر عند القاعدة، التي أصبحت تضم معظم الطبقة الوسطي، فالأغنياء ازدادوا غني والفقراء ازدادوا فقرا وبؤسا، حيث نسبة عشرة في المائة هم الأكثر غني يستحوذون علي نحو 27 % من الدخل القومي في حين أن أفقر عشرة في المائة من المواطنين لا يستحوذون إلا علي 3.9 في المائة فقط!
وهذا يعني ببساطة أن خللا اجتماعيا اقتصاديا خطيرا يحدث في تركيبة الشعب المصري، يقوده ويستغله تحالف قوة المال وقدرات السلطة ونفوذ الإعلام، الأمر الذي ينعكس في اتجاهين، اتجاه يطوع السياسات والقوانين لزيادة ثروات ونفوذ قلة من الأثرياء المتحكمين، واتجاه يدفع بملايين الفقراء إلي التهميش والاحباط والاحتقان!
وبينما يحدث هذا التناقض الفج يجري تعديل الدستور والقوانين، ليحقق في الواقع مزيدا من مصالح الأثرياء الأقوياء، ولا يصون حقوق الفقراء، بل إنه لا يساعد في مد شبكة الأمان الاجتماعي فوق الملايين، التي صار كل همها البحث عن لقمة العيش، قبل الحديث عن الديمقراطية والإصلاح الدستوري.
في حين يجري الإعلام والصحافة في مصر نحو منزلق عميق، بعد أن اخترقهما تحالف المال والسلطة، وطوعهما لسياساته ومصالحه، فعلي سبيل المثال فإن الصحافة القومية الكبري والإذاعة والتليفزيون المؤثرين علي 90 في المائة من الرأي العام ملك للدولة، وتحت سيطرة السلطة الحاكمة بشكل مباشر، بينما بدأت القوة الحليفة (رأس المال) في الاستحواذ علي نصيب من كعكعة الإعلام والصحافة، لإكمال حلقة الهيمنة باسم تحرير الصحافة والإعلام من القبضة الحكومية!
ومقابل محطات التليفزيون والإذاعة الحكومية فإن أهم ثلاث محطات خاصة وهي (دريم)، و(المحور) و’أو. تي. في’ ملك لكبار رجال الأعمال، وبالمثل أهم صحيفتين صدرتا في السنوات الأخيرة: ‘نهضة مصر’، و’المصري اليوم’ ولا شك أن تنوع الملكية لوسائل الإعلام واستقلالية الصحف مطلوبة وايجابية لصالح حرية الصحافة والرأي والتعبير، ولكن خضوع الصحف ووسائل الإعلام، خصوصا التليفزيون الأكثر تأثيرا، للهيمنة المنفردة سواء لقوة السلطة الحكومية، أو لقوة المال، خطر، ليس فقط علي السياسة والاقتصاد الهادفين لبناء حكم رشيد، ولكنه خطر علي فكرة الحرية بحد ذاتها، ومهدد لأي تقدم ديمقراطي. وهذا ما نحذر منه!))
وبشهادة احسان عبدالقدوس حذر الرئيس جمال عبدالناصر عام 1960 من سيطرة رأس المال ورجال الاعمال على الإعلام وتشكيل الرأى العام لصالح أهدافهم المضادة لأهداف الشعب فصدر قانون «تنظيم الصحافة» فى 24 مايو عام 1960بتأميم المؤسسات الصحفية المصرية ونقل ملكيتها إلى الدولة
يقول إحسان عبدالقدوس فى مذكراته
«فى إبريل 1958 ماتت أمى، وتصدعت كل أحلامى، وأحسست تماما بأننى منهار، وبدأت أفكر فى تأميم الصحافة كعملية إنقاذ لدار روز اليوسف، وخصوصًا أن هذا الحل كان لا يمكن تنفيذه فى حياة أمى.. كان لا يمكن أن تترك المجلة أبدًا للحكومة، فلقد كانت هى أسرتها وهى منزلها.. وكنت كلما كتبت قصة أبيعها للحكومة وأضم ثمنها فى روز اليوسف، ثم أسست شركة بينى وبين أختى وزوجها كى نبنى دارا للطباعة، وكل هذا ولا فائدة، وكتبت مقالا قلت فيه: لماذا لا تؤمم الصحافة؟.. وقد أممنا كل شىء تقريبًا، ولجأت إلى هذا بعد أن أرهقتنى الرقابة أيضًا»
«قلت أيضًا فى المقال:إن الصحافة حين تؤمم تصبح تابعة للحزب الحاكم وهو الاتحاد الاشتراكى»، ويؤكد: «قرأ عبدالناصر المقال فى إبريل 1960، وأخذ منه أربعة سطور بالنص، وأصدر بها قانون تنظيم الصحافة، واتصل بى عبدالقادر حاتم وكان على علاقة صداقة بى، وقال: الرئيس أخذ من مقالك وأمم الصحافة، وأنت هتكون رئيس إدارة روز اليوسف، وكنت رئيس مجلس الإدارة الوحيد الذى عين من أصحاب الصحف التى دخلت فى قرار التأميم، وأنا أعتبر أن روزاليوسف استفادت من تأميم الصحافة فى مصر، ولولا التأميم كانت أفلست».
(المصدر مذكرات إحسان عبدالقدوس )
عبدالناصر قال لى : «إننا مقبلون على تحولات اجتماعية كبيرة، وقد بدأت هذه التحولات بتأميم البنك الأهلى وبنك مصر، إذا كنا نريد حقًا تنفيذ خطة للتنمية، وإذا كنا نريد إجراء تحولات اجتماعية عميقة فى مصر فلا بديل عن سيطرة المجتمع على وسائل المال والإنتاج، ولا نستطيع عقلا ولا عدلا أن أفرض سيطرة المجتمع على الاقتصاد ثم أترك لمجموعة من الأفراد أن يسيطروا على الإعلام، إنهم لا يسيطرون الآن عمليا لأن الثورة قوية، وذلك مجرد خوف، وأنا لا أثق فى خائف خصوصًا إذا تغيرت الظروف، ثم إن المرحلة الجديدة من التحول الاجتماعى تحتاج إلى تعبئة شاملة، وأعرف أن الموجودين الآن سوف يصفقون لأى قرار لكن المطلوب شىء آخر غير التصفيق».
(المصدر بين السياسة و الصحافة محمد حسنين هيكل )

بكره أحلى
رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير : وجدى وزيرى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات