تحقيقات .. ومتابعاتفن ♕ مواهب

محمود عبد العزيز.. “الشيخ حسني” الذي رحل قبل إكمال الـ”أوضتين وصالة”

محمود عبد العزيز.. “الشيخ حسني” الذي رحل قبل إكمال الـ”أوضتين وصالة”2016-636145847778289191-828

محطات كثيرة في حياة الفنان محمود عبد العزيز، الذي غيبه الموت الليلة الماضية، عن عمر يناهز 70 عامًا، ولكن تبقى إحدى أهم تلك المحطات محطة فيلم “الكيت كات”، المأخوذ عن رواية للراحل إبراهيم أصلان بعنوان “مالك الحزين”.شخصية الشيخ حسني، الضرير، كانت مرحلة فاصلة، بشهادة العديد من النقاد، في حياة عبد العزيز الفنية، حيث استطاع داود عبد السيد، مخرج الفيلم، أن ينقل محمود عبد العزيز من مرحلة “الجان”، فتى أحلام الفتيات، إلى مرحلة أعمق من ذلك، هذا التحول الشبيه بتحول النجم الأمريكي آلباتشينو، الذي بدأ حياة جديدة مع تقدمه في العمر، وتضاؤل وسامته، ليقدم أدوارًا يعدها البعض أعظم من أدوار شبابه.

الأفلام الروائية، بما تحمله من عمق فلسفي، يحظى بالاهتمام الأكبر قبل الحبكة والتشويق، تحتاج إلى بطل من نوعية معينة، يستطيع التقاط اللمحات الإنسانية في الشخصية بشكل مختلف، وهو ما وجده عبد السيد في محمود عبد العزيز.

“الحشيش ده هو الذنب الوحيد اللي في حياتي، بعد ما ماتت أم يوسف ما كانش عندي حتى بني آدم أكلمه، أنا بكلم الناس حوالين الجوزة، بفضفض وأضحك، وأغني في قعدة حلوة، لغاية ما أموت”.

لا ينسى المعجبون بـ”الكيت كات”، وبعبد العزيز، هذا المشهد الذي أصبح ملاصقًا له، والذي يبرز قدرته على تقديم لقطة إنسانية فريدة، بعمق، ودون افتعال.

“النوع الذي ينتمي إليه عبد العزيز أكثر نزقًا، هو ذلك الفنان الذي لا تشعر أنه يذاكر جيدًا، ليس شديد الحرص على ما يفعل لذلك، ربما بجانبه الصواب مرات، قبل أن يفاجئك بحالة جديدة مؤثرة.. مشواره مثل الخط البياني، في صعود وهبوط، لكن صعوده فادح الأثر”.

هكذا قال شادي أصلان، نجل الراحل إبراهيم أصلان، في مقال له على موقع “المدن” منذ أيام، إثر إصابة الفنان الراحل بوعكة صحية لم تكن مفاجئة بطبيعة الحال، ورغم أنه يبدو محقًا في تعليقه هذا، فإنه يمكن القول إن الصعود “الفادح” له ليس مفاجئًا، فالفيلم الذي أنتج عام 1991 كشف عن مساحة جديدة في موهبة محمود عبد العزيز، ولكن الاستغلال جاء متأخرًا.

في 2014 تم إعلان الشروع في إنتاج فيلم بعنوان “أوضتين وصالة”، يقوم ببطولته محمود عبد العزيز، مأخوذ عن “حجرتان وصالة”، متتالية قصصية لأصلان، وإعلان آنذاك محمد صلاح العزب عن كتابته للسيناريو، الذي سيقوم بإخراجه شريف البنداري.

ومنذ خرجت هذه التصريحات لاقى الأمر تشجيعًا كبيرًا من الجمهور الذي وجد في عبد العزيز الشخصية الأنسب لأداء الدور، الذي كان إنسانيًا بامتياز، يحفزهم لذلك التشجيع بالطبع أداؤه دور الشيخ حسني، بيد أن خلافات بين ورثة أصلان وبين السينارست والمخرج الشاب عطلت إنتاج العمل، الذي ظل مصيره معلقًا، ولا يعلم أحد ما إذا كان سيتم إنتاجه بالفعل أم لا.

بعدها تم إعلان اتفاق بين الروائي الشاب أحمد مراد، والمخرج مروان حامد، على تحويل رواية الأول “تراب الماس” لفيلم سينمائي يشارك في بطولته محمود عبد العزيز، ورغم أن كثيرين يرون الرواية تندرج تحت مسمى “الأدب التجاري”، فإن تجربة حامد مع “الفيل الأزرق” بدت مبشرة؛ إذا استطاع أن يقدم الثلاثي كريم عبد العزيز، نيللي كريم، وخالد الصاوي في شكل جديد لاقى إعجابًا من قبل الجمهور والنقاد معًا.

ولم تكن هذه هي التجربة الأولى لمروان حامد مع عبد العزيز؛ فقد قدما قبل ذلك “إبراهيم الأبيض”، الذي قدم فيه محمود عبد العزيز شخصية عبد الملك زرزور، في شكل مختلف عن الشخصية النمطية للمعلم المجرم.

ولكن الخلافات تنشب أيضًا في هذه التجربة، وبعد ممطالة لفترة طويلة أعلن مراد في بيان رسمي فسخ تعاقده مع الشركة المنتجة، بعد اتهامها بالمماطلة، على حد قوله.

تاريخ طويل للنجم الراحل محمود عبد العزيز، بدءًا بأدوار “الجان”، مرورًا بالأعمال الوطنية كـ”رأفت الهجان”، وأعمال مطبوعة في ذاكرة السينما مثل: “العار”، و”الكيف”، ولكن تبقى هذه النوعية من الأعمال مساحة لم تكتشف بالكامل في موهبته، فهل أضاعت “الظروف” جزءًا كبيرًا من هذه الموهبة

بكره أحلى

رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير : وجدى وزيرى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى