مقالات الكُتاب

بقلم : وجدى وزيرى  ” فربّ أخ لم تلده لك أمك”

الا خمسه

بقلم : وجدى وزيرى

فربّ أخ لم تلده لك أمك

الصداقة معنى جميل والأجمل منه الصداقه الحقيقيهIMG_20160408_131614

فلتكن دائماً صديقاً صدوقاً وبادر دوماً بالصلح وكن نعم الصديق،

فربّ أخ لم تلده لك أمك ،فالصديق الصدوق هو من يدوم، لا صديق المصلحة فقط، وصديقك الحقيقي هو من صدَقَك بالقول والفعل وخاصة عند الشدائد . يقول شيخ يقوم بتغسيل الموتى انه في يوم من الأيام جائته جنازة لشاب لم يبلغ الأربعين ومع الشاب مجموعة من أقاربه ، لفت انتباه ، شاب في مثل سن الميت يبكي بحرقة ،شاركه الغسيل ، وهو يبكى بكاء رهيب يحاول كتمانه

أما دموعه فكانت تجري بلا انقطاع ،وبين لحظةٍ وأخرى يصبره الشيخ  ويذكره  بعظيم أجر الصبر ،ولسانه لا يتوقف عن قول:

إنا لله وإنا إليه راجعون ، لا حول ولا قوة إلا بالله ،هذه الكلمات كانت تريح الشيخ  قليلاً ، فبكاؤه  أفقده التركيز ، هتف الشيخ  بالشاب وقال  ،إن الله أرحم بأخيك منك، وعليك بالصبر،التفت نحوه الشاب   وقال له : إنه ليس أخي ،ألجمته المفاجأة، مستحيل ، وهذا البكاء وهذا النحيب ، نعم إنه ليس أخي ، لكنه أغلى وأعز عليّ من أخي

.سكت  الشيخ وراح  ينظر إليه بتعجب ، بينما واصل حديثه ، إنه صديق الطفولة ، زميل الدراسة ، نجلس معاً في الصف وفي ساحة

المدرسة ، ونلعب سوياً في الحارة ، تجمعنا براءة الأطفال مرحهم ولهوهم،كبرنا وكبرت العلاقة بيننا ، أصبحنا لا نفترق إلا دقائق معدودة ، ثم نعود لنلتقي ، تخرجنا من المرحلة الثانوية ثم الجامعة معاً ،

التحقنا بعمل واحد ، تزوجنا أختين ، وسكنا في شقتين متقابلتين ،

رزقني الله بابن وبنت ، وهو أيضاً رُزق ببنت وابن ،عشنا معاً أفراحنا وأحزاننا ، يزيد الفرح عندما يجمعنا، وتنتهي الأحزان عندما نلتقي ، اشتركنا في الطعام والشراب والسيارة ،نذهب سوياً ونعود سوياً …

واليوم … توقفت الكلمة على شفتيه وأجهش بالبكاء ،يا شيخ هل يوجد في الدنيا مثلنا؟  لا يوجد مثلكما ،أنتهى من غسله ، وأقبل ذلك الشاب يقبله ،لقد كان المشهد مؤثراً ، فقد كان يبكى  حتى ظننت أنه سيهلك في تلك اللحظة ، راح يقبل وجهه ورأسه ، ويبلله بدموعه ..أمسك به الحاضرون وأخرجوه لكي نصلي عليه ،ورجع الشيخ بيته ، وفى اليوم التالى ، وبعد صلاة العصر  ، حضر الشيخ غسل اخر   ، أخذ يتأمله،الوجه ليس غريب  ، شعر بأنه يعرفه ، ولكن أين شاهده ؟ هذا الوجه أعرفه ،وسأل من هذا الشاب فقالوا له يا شيخ لقد كان بالأمس مع صديقه ،يا شيخ بالأمس كان يناول المقص والكفن ، يقلب صديقه ، يمسك بيده ،بالأمس كان يبكي فراق صديق طفولته وشبابه ،رددت بصوت مرتفع : كيف مات ؟فقالو عرضت زوجته عليه الطعام ، فلم يقدر على تناوله ، قرر أن ينام وعند صلاة العصر جاءت لتوقظه فوجدته مات ،رحمه الله لم يتحمل الصدمة في وفاة صديقه ،وأخذ يردد  إنا لله وإنا إليه راجعون …إنا لله وإنا إليه راجعون ،

اسأل الله أن يجمعه مع رفيقه في الجنة ،توجهنا بالجنازة إلى القبر ، وهناك كانت المفاجأة ،لقد وجدنا القبر المجاور لقبر صديقه فارغاً ،قلت في نفسي: مستحيل .. منذ الأمس لم تأت جنازة ، لم يحدث هذا من قبل،أنزلناه في القبر الفارغ ، وأردد،يا لها من قصة عجيبة ، اجتمعا في الحياة صغاراً وكباراً، وجمعت القبور بينهما أمواتاً .فمنا الكثير   ربما اخاك  او أختك  بجوارك ولا يتقابلوا ويتسارعون فى امور الحياه الفانية ولا يتحابو فى الله وتفرقهم الدنيا  ، عليك  أن تنظر لهذه القصة وتجد انك احق بالقرب من اخيك واختك ، وربما قد ضاع صديقك ولما لا تبحث عنه  ايضاً قبل فوات الاوان الان والفرصه امامك ما زالت الساعه الا خمسه سارع قبل ان تدق الساعه على الفراق  .

بكره أحلى

رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير : وجدى وزيرى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock